توّج صاحب السمو الملكي الأمير نايف بن عبدالعزيز ولي العهد نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الداخلية مساء أمس الفائزين بجائزة الملك خالد في فروعها الأربعة (الإنجاز الوطني، والعلوم الاجتماعية، والمشروعات الاجتماعية، والتنافسية المسؤولة)، خلال حفل أقيم في فندق فورسيزونز ببرج المملكة بالرياض بحضور صاحب السمو الملكي الأمير عبدالله بن خالد بن عبدالعزيز رئيس مجلس أمناء مؤسسة الملك خالد الخيرية، وصاحب السمو الملكي الأمير فيصل بن خالد بن عبدالعزيز أمير منطقة عسير، رئيس هيئة جائزة الملك خالد وحشد كبير من أصحاب السمو الملكي الأمراء والمعالي الوزراء والعلماء وكبار المسئولين. وسلم سمو ولي العهد - حفظه الله - صاحب السمو الملكي الأمير خالد بن سلطان بن عبدالعزيز نائب وزير الدفاع جائزة الملك خالد للانجاز الوطني التي فاز بها الفقيد صاحب السمو الملكي الأمير سلطان بن عبدالعزيز - رحمه الله - عن إنجازاته في خدمة الإنسانية والإسهام في النهوض بأفراد المجتمع ورفع مستوى الخدمات المقدّمة لهم، كما سلم بقية الفائزين بفروع الجائزة جوائزهم. وأكد سمو ولي العهد في كلمته خلال الحفل أن الملك خالد رحمه الله خلّد الله اسمه في سجل الخالدين، وأفاء عليه بأبناء بروا بأب غرس فيهم مكارم الأخلاق وصفاء الأنفس، أبناء حرصوا على تخليد اسم والدهم واقترانه بأعمال نافعة يجري خيرها على وطنهم، ومن بينها هذه الجائزة، وكان لهم بفضل الله، ثم بفضل صدق نواياهم ما أرادوه.
وقال الأمير نايف أن هذه الجائزة هي جائزة سامية في أهدافها ومقاصدها وتنوع فروعها التي شملت جانب الانجاز الوطني والعلوم الاجتماعية والمشروعات الاجتماعية والتنافسية المسؤولة، وهي بذلك التنوع والتحفيز أوجدت بيئة مشجعة لشحذ الهمم والدفع على درجات العطاء الفكري والعلمي والمادي لخدمة الوطن والمواطن، كما أشعلت جذور التنافس للقيام بالأعمال الخيرية والانجازات الوطنية، ولها دور إيجابي في دعم ومساندة جهود الدولة في هذه الجوانب المهمة، مشيرا سموه إلى انها جائزة تتداعى الأفكار والمعاني السامية عند ذكرها، وذكر من تنتسب إليه، فهي من جهة جائزة تحمل اسم شخصية لها من اسمها أوفر الحظ والنصيب، شخصية جادت بعطائها ونقاء سريرتها وصدق رعايتها لوطن الخير، فجاد عليها رب الكون بحب الخلق ووافر العطاء وأسبغ على سني حكمها ينابيع الخير وأوجه النماء. وأضاف سموه: "سبع سنين مباركة من حكم ملك عادل صالح استلهم من هدي النبوة نبراساً لمسيرته واتخذ من قول الرسول صلى الله عليه وسلم منهجاً لحكمه، إذ يقول "كلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته". ولفت سموه إلى أن جائزة الملك خالد تتبوأ مكانة مرموقة في المجتمع تليق بأهدافها النبيلة، وبمن تشرفت بحمل اسمه، ولموضوعية معايير الترشيح لنيلها، فقد تميزت بالصدقية في الاختيار والحيادية والعدالة في الترشيح، ولعل ترشيحها لمقام خادم الحرمين الشريفين حفظه الله في دورتها الأولى لنيل جائزة الانجاز الوطني دليل على ذلك، وعلى تقديرها واستشعارها لدوره الكبير والفاعل في مجالات عدة على رأسها التعليم، كما أن ترشيحها في هذه الدورة الثانية صاحب السمو الملكي الأمير سلطان بن عبدالعزيز، رحمه الله، للفوز بالجائزة لذات الفرع له وفاء وتقدير يستحق لدور سموه الكبير في المجال الخيري والإنساني الذي بلغ الآفاق وتعدى الحدود وأسهم بشكل فاعل في تطور العمل المؤسسي الخيري والإنساني في المملكة والعالم، رحمه الله رحمة واسعة وأسبغ عليه واسع غفرانه.
وختم الأمير نايف حديثه قائلاً: "لعل مما يقلل من بهجة هذا الحفل غياب صاحب الجائزة تغمده الله بواسع رحمته وأسكنه فسيح جناته، ولكن الحمد لله إننا مؤمنون بقضاء الله وقدره. وتمنى سموه في ختام كلمته أن تكون هذه الجائزة رافداً ومعيناً للدولة لتحقيق جهودها في الجوانب الخيرية والاجتماعية والتنموية. من جانبه أعرب صاحب السمو الملكي الأمير فيصل بن خالد بن عبدالعزيز أمير منطقة عسير، رئيس هيئة الجائزة في كلمته خلال الحفل عن اعتزازه برعاية سمو ولي العهد هذا الحفل. وقال سموه: نجتمع في هذا المساء بحضرة الأمير الذي علمنا وتعلمنا منه الوفاء والبر، نجتمع في ساعة وفاء تحت ظل الاسم الخالد الملك خالد بن عبدالعزيز، نجتمع في زهو وافتخار في خيمة وطن، علمنا الاعتداد بالنفس وصعد بلقائنا وهمتنا إلى السماء، وبقي هذا الوطن لا يهتز له طرف ولا يهاب من دسائس المغرضين. وأكد سموه أن الجائزة في دورتها الثانية عانقت الاسم الكبير الذي رسخ حياته للمنجز الوطني ومن وهب كل تفاصيل حياته وأيامها ودقائقها، لصاحب السمو الملكي الأمير سلطان بن عبدالعزيز آل سعود رحمه الله، منوهاً بمنجزات الأمير الراحل في شتى المجالات التنموية. وأضاف سموه: إن من يمن الوفاء ومن حسن المقام والفضل أن نجتمع اليوم في جائزة الملك خالد بن عبدالعزيز، وأن نتشرف بتكريم الباقي في قلوبنا أبداً، الراحل سلطان بن عبدالعزيز رحمه الله، وتحت مظلة وظلال النبيل الوفي الأمير نايف بن عبدالعزيز آل سعود، فأي شرف هو ذاك الذي يجمع بجوده وفضله هذه الأسماء الثلاثة، مبرزاً سموه دور هذه الأسماء الأعلام التي حققت تاريخ هذا الوطن، ودونت في بياض صفحاته أروع معاني الإخلاص والإنجاز.
بعد ذلك شاهد الجميع عرضاً مرئياً اشتمل على أعمال الفائزين بفروع الجائزة الأربعة، وإسهاماتهم في بناء الإنسان وتنمية المجتمع. إثر ذلك تشرف الفائزون بالسلام على راعي الحفل واستلام جوائزهم حيث تسلّم الأمير خالد بن سلطان جائزة الملك خالد "للانجاز الوطني" التي فاز بها الفقيد صاحب السمو الملكي الأمير سلطان بن عبدالعزيز عن إنجازاته في خدمة الإنسانية والإسهام في النهوض بأفراد المجتمع ورفع مستوى الخدمات المقدّمة لهم، التي كانت منها: إنشاء مؤسسة سلطان بن عبدالعزيز الخيرية التي انبثقت منها جملة من المشاريع الإنسانية التالية: مدينة سلطان بن عبدالعزيز للخدمات الإنسانية، التي تعد واحدة من أكبر مدن التأهيل الطبي في العالم، وبرنامج سلطان بن عبدالعزيز للاتصالات الطبية والتعليمية، الذي يهدف إلى تقديم خدمات مميزة على المستوى الوطني في مجال الاتصالات وتقنية المعلومات للقطاعين الصحي والتعليمي، ومركز سلطان بن عبدالعزيز للعلوم التقنية، الذي يهدف إلى نشر مبادئ المعرفة وابتكارات العلوم والتقنية، ومؤسسة سلطان بن عبدالعزيز آل سعود الخيرية للإسكان، التي تهدف إلى بناء وتمليك الأسر المحتاجة مساكن نموذجية والإشراف عليها، إضافة إلى دعمه وتمويله برنامج الأمير سلطان بن عبدالعزيز العالمي للمنح البحثية والمتميزة في جامعة الملك سعود، وكذلك الكراسي البحثية والبرامج والجوائز العلمية والبحثية والتطويرية في جامعات المملكة، وتأسيس جائزة الأمير سلطان بن عبدالعزيز العالمية للمياه بجامعة الملك سعود. كما جرى تكريم الدكتور عبدالله بن حسين الخليفة بجائزة الملك خالد للعلوم الاجتماعية، نظير جهوده في العلوم الاجتماعية والدراسات السكانية وما يتعلق بالمسوح الاجتماعية الكمية، وكذلك إسهامات بحوثه وكتاباته وارتباطها الوثيق بواقع المجتمع السعودي. ومن الدراسات التي استقصاها الدكتور الخليفة أخيراً: أثر العوامل الاجتماعية في توزيع السكان على أحياء مدينة الرياض (دراسة ميدانية)، والعوامل الاجتماعية المؤثرة في الفارق العمري بين الزوجين، وأثر اتجاهات الجريمة والخصائص الاجتماعية والاقتصادية لمجتمعات الوافدين الأصلية في سلوكهم الإجرامي في المجتمع السعودي (دراسة ميدانية)، والحاجة للسكن بالمملكة العربية السعودية (13 جزءاً بعدد مناطق المملكة)، والمحددات الاجتماعية لتوزيع الجريمة على أحياء مدينة الرياض. وتسلّمت مديرة مركز العون للمعوقين في جدة مها بنت أحمد الجفّالي جائزة الملك خالد للمشروعات الاجتماعية، لدور المركز في تقديم الخدمات والرعاية الشاملة لشريحة الأطفال المعوقين ذهنياً على أيدي كوادر متخصصة باستخدام أحدث التقنيات في عمليات التعليم والتأهيل والتدريب، مع اهتمام خاص بتعزيز التشريعات والقوانين التي تعمل على حماية حقوق ذوي الاحتياجات الخاصة، إضافة إلى توعية أفراد المجتمع بقضايا الإعاقة والمعوقين. وفيما يخص جائزة الملك خالد للتنافسية المسؤولة، التي تُمنح بالشراكة مع الهيئة العامة للاستثمار، جرى تكريم (3) شركات تعمل على تطبيق أفضل الممارسات وتتبنى البرامج الأكثر فاعلية في دعم التنمية المستدامة، وهذه الشركات على التوالي: المركز الأول: شركة مرافق الكهرباء والمياه بالجبيل وينبع (مرافق). المركز الثاني: الشركة الوطنية للصناعات البتروكيماوية (ناتبت). المركز الثالث: مستشفى الدكتور سليمان فقيه.
وفي نهاية الحفل قدم مركز عون هدية تذكارية لسمو راعي الحفل كما قدم الأمير فيصل بن خالد هدية تذكارية لسموه بهذه المناسبة، شرف بعدها سمو ولي العهد والحضور حفل العشاء المقام بهذه المناسبة. يذكر أن جائزة الملك خالد تمنح الفائزين بها شهادات تقديرية تتضمن مسوغات نيلها، وميداليات، ودروع تذكارية ومبلغ مالي يمنح لكل جائزة، يقدر بمليون ريال لجائزة الإنجاز الوطني، و750 ألف ريال لجائزة العلوم الاجتماعية، و750 ألف ريال لجائزة المشروعات الاجتماعية، في حين أن جائزة الملك خالد للتنافسية المسؤولة هي جائزة تقديرية تمنح ل 3 منشآت في القطاع الخاص تميزت بعطائها للمجتمع.