|
في
نظريات "القيادة" ما يشير إلى أن من أبرز سمات "القائد" وجود هدف محدد
أمامه يضمن به "الثبات" في التوجه، ويحميه من "التناقض" في المواقف،
ويجعله قادراً على "الإقناع" قابلاً "للاقتناع".
ومن يقترب من
سيرة الملك الراحل خالد بن عبد العزيز - رحمه الله - سيجد أنه قد امتلك
صفاء الرؤية، ووضوح الهدف، وبساطة التعامل، مما مكنه من "معرفة" ما
"يريد"، وقيادة شعبه لتحقيق متطلبات "المعرفة" وأهداف "الإرادة"، وفيها
- لمن تأمل - خطوط عريضة تتمحور حول الأمن "النفسي" و"الاجتماعي"
و"الوطني"، "فمن عاش آمناً في سربه معافى في بدنه واجداً قوت يومه
فكأنما حيزت له الدنيا بحذافيرها ...." - حسب الحديث الشريف المروي عن
رسول الله صلى الله عليه وسلم -
انطلق (الملك خالد بن عبد
العزيز) - رحمه الله - من عمق الأرض، وسكن في دواخل الناس واستطاع -
بفطرته الإدارية - أن يحدد هدفه في "رضاء الله" بدءاً ومنتهى، "فاتجه"
لخدمة بلاده، و"ارتأى" ذلك في توفيرالحياة الكريمة لأبناء شعبه أمناً /
وتعليماً / وصحة / ورعاية اجتماعية / وخدمات عامة / فأحبه الناس
والتفوا حوله، وكانت سنوات حكمه "السبع المورقة الخضراء" التي خلدت في
ذاكرة شعبه، وتواصلت في معيشتهم، وتوافرت خلالها أسباب"الطمأنينة"
و"الاستقرار".
رأى الملك خالد - بحسه الإيماني وبوعيه الوطني -
أن "الثروة" تحتاج إلى من يتعهدها لكي تثمر وتنمو وتدوم، وأكد ذلك في
كثير من خطبه، وطالب من أجل ذلك (بالإحسان إلى عباد الله المحتاجين،
والعطف على الفقراء والمساكين، وتفقد أحوالهم وسد حاجاتهم، ومعاونتهم
على الشدائد وبخاصة من لا يسألون الناس إلحافاً من العجزة وكبار السن
واليتامى وغيرهم..) واستشهد في إحدى كلماته بحديث معقل بن يسار رضي
الله عنه مرفوعاً:
"ما من عبد استرعاه الله على رعيته فلم
يحطها بنصيحته لم يجد رائحة الجنة..."
وقد يعجب من يتأمل في هذه المعاني حين يدرك أن
الحس "الفطري" لدى الملك خالد -رحمه الله- قد أسس "مفهوماً" إنسانيا
وإداريا فاعلاً في إطار الثقافات التي تحبذ العمل التطوعي الخيري
لكونها قادرة على خلق منظمات عملاقة واتصالات قوية دون حاجة للاتكاء
على المساعدات الرسمية.
لقد أبصر الملك خالد ببصيرته أن الثروة
الى نفاذ، وأن الرخاء سيتضاءل، فحثّ ناسه على مبادرات العطاء "الذاتي"
إسهاما في تكوين مجتمع متكافل "إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد
بالحمى والسهر..."
واليوم، تتجدد ذكرى الراحل الكريم، إذ تواصل
"مؤسسة الملك خالد الخيرية" نهجه، فتقتفي أثره، وتتمثل بتوجيهاته،
وترعى أهدافه، وتوصّل قيمه، ليراها الناس شاخصة في واقعهم، لم تنقطع
بوفاته، ولم تتوقف لغيابه، وهنا يتجلى الإنجاز، ويُؤجر المُنجز.
|